هيثم هلال
132
معجم مصطلح الأصول
الحشو . وقرنت في القرآن بكلمة « الكتاب » وتعني السّنّة . وهي في البحث الأصولي غاية الشارع التي يهدف إليها من التشريع . فهي نتيجة تبيّن مقصود الشارع من الحكم . ولذلك فهي تخالف العلة . ونتيجة الحكم قد تتحقق وربما لا تتحقق . فمن النصوص الدالة على « الحكمة » قوله عزّ وجل : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : الآية 107 ] فالرحمة وصف للشريعة من حيث نتيجة تطبيقها ؛ وقوله تعالى : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ [ الحجّ : الآية 28 ] فيصح الحجّ إن شهد الحاجّ المنافع أو لم يشهد أي : إن باع أو اشترى . والحكمة هي « المقصد » بنفس المعنى . الحكومة وهو اصطلاح فيه توسع كبير لدى الإمامية . ويعني أن يقدّم أحد الدليلين على الآخر تقديم سيطرة وقهر من ناحية أدائية ، ولذا سمّيت كذلك . فيكون تقديم الدليل الحاكم على المحكوم ليس من جهة السّند ولا من جهة الحجّية ، بل هما على ما هما عليه من الحجية بعد التقديم أي : أنهما بحسب لسانهما وأدائهما لا يتكاذبان في مدلولهما ، فلا يتعارضان . وإنما التقديم من ناحية أدائية بحسب لسانهما ، ولكن لا من جهة التخصيص ، ولا من جهة « الورود » . وهي كالتخصيص في النتيجة من جهة ورود أحد الدليلين بخروج مدلولهما عن عموم مدلول الآخر . غير أن الفرق هو في كيفية الإخراج ، فإنه في التخصيص إخراج حقيقي مع بقاء الظهور الذاتي للعموم في شموله ، وفي الحكومة إخراج تنزيليّ على وجه لا يبقى ظهور ذاتيّ للعموم في الشمول ، بمعنى أن الدليل الحاكم يكون لسانه تحديد موضوع الدليل المحكوم أو محموله ، تنزيلا وادّعاء . فلذلك يكون الحاكم متصرفا في عقد الوضع أو عقد الحمل في الدليل المحكوم . فلو قال الآمر عقيب أمره بإكرام العلماء : « لا تكرم الفاسق » لكان القول الثاني مخصّصا للأول ، لأنه ليس مفاده إلا عدم وجوب إكرام الفاسق مع بقاء صفة العالم له . أمّا لو قال عقيب أمره : « الفاسق ليس بعالم » فإنه يكون حاكما على الأول ، لأن مفاده إخراج الفاسق عن صفة العالم تنزيلا ، بتنزيل الفسق منزلة الجهل ، أو علم الفاسق بمنزلة عدم العلم . وهذا تصرف في عقد الوضع . فلا يبقى عموم لفظ العلماء شاملا للفاسق بحسب هذا الادعاء والتنزيل . وبالطبع لا يعطى له ، حينئذ ، حكم العلماء من وجوب الإكرام ونحوه . والحكومة على قسمين : قسم يكون التصرف فيها بتضييق الموضوع كما ذكرنا آنفا مثاله ؛ وقسم بتوسعته مثل ما لو قال عقيب الأمر بإكرام العلماء مثلا : « المتّقي